
هوية جامعتنا من هوية بيروت وليست من هوية أميركا.. وهو في مجلس أمنائها كارلوس غصن «يتعامل» مع إسرائيل وطلاّب «الأميركية» يطالبون بسحب جوازه جهينة خالدية الملصق الذي صممه «أبناء الحياة» ضد كارلوس غصن وزيارته الاقتصادية إلى إسرائيل لسفير لا أحد يدري ما إذا فكّر رجل الأعمال كارلوس غصن مرتين قبل أن يذهب إلى إسرائيل. أو إذا اهتم لأي اعتراض على الفكرة مصدره بلد الأصل لبنان، أو في العالم العربي بشكل عام. لا أحد يدري ما إذا خاف على تشوّه صورته، إذا لفته جواز سفره اللبناني في درج المكتب، وهو يجهز جوازه الفرنسي الذي سيدخله إلى إسرائيل لتوقيع عقد مع شركة «بروجكت بيتر بلايس» الإسرائيلية لتصنيع سيارات كهربائية، والذي بموجبه تتخلص إسرائيل من الأعباء المالية التي تتكبدها مقابل استيراد النفط. نزع غصن سلاح النفط من يد العرب. ولدى العرب ثلاث سنوات ليعتادوا على الفكرة. هنا، يجوز خلط السياسة بالاقتصاد وبالمبادئ الوطنية والشخصية. وهنا أيضاً، يحق لطلاب الجامعة الأميركية أن يعترضوا على تعيين غصن عضواً في مجلس أمناء الجامعة. فأطلقوا أول من أمس عريضة ضده، تعتبر "تعيين غصن في مجلس أمنائنا اعتداءً على شعورنا الوطني وخرقاً سافراً للمادة 285 من قانون العقوبات اللبناني". تنص المادة رقم (285) من قانون العقوبات اللبناني على ما يلي: - يعاقب بالحبس سنة على الأقل وبغرامة لا تنقص عن 200 ألف ليرة لبنانية كل لبناني وكل شخص ساكن لبنان أقدم أو حاول أن يقدم مباشرة أو بواسطة شخص مستعار على صفقة تجارية أو أي صفقة شراء أو بيع أو مقايضة مع أحد رعايا العدو أو مع شخص ساكن في بلاد العدو. - يعاقب بالعقوبة ذاتها كل لبناني وكل شخص في لبنان من رعايا الدول العربية يدخل مباشرة أو بصورة غير مباشرة ومن دون موافقة الحكومة اللبنانية المسبقة، بلاد العدو حتى وإن لم يكن المقصود من دخوله أحد الأعمال المنصوص عليها في الفقرة السابقة من هذه المادة. في المقابل، هذه ليست الخطوة الأولى التي ينفذها طلاب مجموعة «أبناء الحياة». ما هي خطواتهم ولماذا الآن؟ يشمّ بعض الطلاب الأخبار من هنا وهناك. هذه واحد منها: "الجامعة عيّنت غصن عضواً في مجلس أمنائها، وباتت محرجة بعد زيارته إسرائيل، وتحاول التعتيم على الموضوع والدفاع عن الفكرة بحجة أنها عينته في حزيران بينما هو زار إسرائيل في كانون الثاني، من دون أن يعلن عن الزيارة قبل التعيين". تصل خبرية "التعتيم" هذه إلى الطلاب في الأسبوع الماضي. لا مجال لإضاعة المزيد من الوقت. قاموا بالبحث، تبيّن لهم أن غصن أعلن عن الزيارة قبل تعيينه عضواً في مجلس الأمناء، وبالتالي يجب تجميد عضويته. أولاً، اتجهوا إلى عميد شؤون الطلاب مارون كسرواني، وطالبوه بإذن توزيع بيان اعتراضي داخل حرم الجامعة. أتى الجواب بالرفض. فكان الحل بالاعتصام خارج الجامعة في الأسبوع الماضي، ثم توقيع العريضة مطلع هذا الأسبوع، وتحضير رسائل إلى أعضاء مجلس الأمناء الثلاثين، ورسالة شخصية لغصن يطالبونه فيها بمواجهة الشعب اللبناني وشرح موقفه. وأخيراً، يقترح الطلاب رفع دعوة قضائية أمام القضاء اللبناني، لمنع دخول غصن إلى الأراضي اللبنانية أو سحب جواز سفره وتطبيق المادة .285 هذه الخطوات، بحسب الطالبة ديما حجيج، "ليست ضد غصن شخصياً، بقدر ما هي ضد الإثم الاقتصادي العظيم الذي ارتكبه وخرقه للمبادئ الوطنية... فالوطنية لا تثبت بورقة جواز سفر". لا يرفع الطلاب سقف توقعاتهم، خمّنوا أن يكون عدد المعتصمين قليلاً، ولكنه جاء مخيباً للآمال، ولم يتعد الأربعين. الأسباب عديدة، أهمها، بحسب أحد الطلاب المشاركين في الحملة، «عدم اعتراض كثر في الجامعة على تصرّف غصن، فلا يؤمنون بضرورة تجميد عضويته»، ثانيها: «جهل قسم منهم بالقضية»، وثالثها: "تجنّب بعضهم الخوض في غمار الحملة، خوفاً من أي مضايقات من قبل الإدارة في ما يتعلق بالامتحانات والمساعدات المالية التي ينالها الطلاب". لكن «أبناء الحياة» حملوا لوحتهم، ورسموا نجمة داوود مكان الأرزة في شعار الجامعة، وأكّدوا أن «هذا الشعار لن يتحقق أبداً»، لأنهم، كما يقول الطالب خليل خريباني، "مؤمنون بهوية الجامعة الواضحة. هوية جامعتنا من هوية بيروت وليست من هوية أميركا". ما رأي الجامعة بهذا التحرك؟ وما موقفها من زيارة عضو مجلس أمنائها لإسرائيل؟ يؤكد العميد كسرواني بداية أن «غصن شخصية عالمية ومثال يحتذى به، وهو كان بمنأى عن عضوية مجلس أمناء الجامعة، ولا وقت لديه يكرسه لنا، ولكننا رجوناه لقدرته على دعمنا». وبرأي كسرواني، «الطلاب قرروا التهجّم على غصن قبل سماع رأيه ووجهة نظره من الزيارة». نسأله إن كانت زيارته بحاجة إلى مزيد من التوضيح وتحتمل وجهات نظر؟ فيجيب: "أنا لست بصدد الدفاع عن غصن ولكن يجب ان نكون عادلين ولا نرى الأمور بعين واحدة، هذا رجل أعمال يزور إسرائيل مثلما يزور إيران أو أي دولة أخرى في العالم". يضيف كسرواني: "أنا لست قاضياً، ولكن، هل تقاطع الدول العربية ودول العالم كل رجل أعمال يزور إسرائيل؟ ماذا إذاً عن الدول العربية التي طبّعت علاقاتها مع إسرائيل؟". هذه النقطة هي الأهم بالنسبة إلى ديما: "لبنان ليس كأي من الدول العربية التي قامت بعلاقات تطبيع مع إسرائيل، ولا نريد أن يخضعونا لفكرة الفصل بين العقل المادي وقناعاتنا الوطنية... غصن مواطن لبناني يطبق عليه ما يطبق على غيره". إذاً، هل يجوز مناقشة رجل الأعمال بمبادئ غير مادية؟ لكن، هل يجد لنا غصن وصفاً «مادياً» لشعوره وهو يرخي كفه بين كفّي إيهود أولمرت وكفّي شمعون بيريز؟ هل ومضت أمام عينيه أي صورة من مجازر إسرائيل في لبنان؟ أو أن تلك الأسئلة ليست بديهية؟!