في العام ,2002 تساءل الكاتبان ضياء الدين سردار وميريل واين ديفز، في كتاب «لماذا يكره العالم أميركا؟»، وأجابهما الأستاذ الجامعي الأميركي زولتان غروسمان بسرد لائحة من الحروب التي شنتها الولايات الأميركية على العالم، باسم «الحرية»، كما قال منتقداً.
وقال غروسمان أنه منذ هجمات 11 أيلول ,2001 «رددت وسائل إعلامنا على مسامعنا أن الشرق أوسطيين يكرهون حريتنا وازدهار بلادنا. ولعلها تناست التدخلات العسكرية التي خضناها عبر العالم عموماً وفي الشرق الأوسط خصوصاً، باسم الحرية وحماية المدنيين!».
القائمة التي وضعها غروسمان بعد هجمات 11 أيلول، تعود إلى تاريخ أول رصاصة أطلقها «المستوطنون» على أول هندي أحمر من السكان الأصليين للقارة الأميركية، قبل 118 عاماً. وهي تشمل التدخلات العسكرية الأميركية في الأميركيتين، التي شملت على مدى أكثر من قرن، تشيلي والأرجنتين ونيكاراغوا وباناما وكوبا وبورتوريكو وهندوراس والمكسيك والدومينيكان وأوروغواي وغواتيمالا والسلفادور وبوليفيا وكولومبيا، بالإضافة إلى هاييتي في العام 1994.
كما تشمل القائمة الحروب الأميركية على شرقي آسيا، بدءاً من العام 1894 ضد الصين، وحتى حربها على جماعة «أبو سياف» في العام .2002 وتشمل الحروب على أوروبا، وأبرزها الحرب على يوغسلافيا في العام ,1919 فتركيا واليونان وألمانيا والبوسنة ومقدونيا وألبانيا.
في الشرق الأوسط، شكلت إيران في العام ,1946 ساحة لأول تدخل أميركي في سياق مواجهة النفوذ السوفياتي فيها. كما شهدت الخمسينيات تدخلات عسكرية أميركية في مصر ولبنان والعراق أيضا، امتدت لتشمل، حتى يومنا هذا، عمان والكويت والسعودية واليمن، ومؤخراً العراق.
أبرز الحروب الأميركية.
أخذت الحروب الأميركية منعطفا بارزاً في بداية القرن الماضي، فمع دخول أميركا الحرب العالمية الأولى، ظل التدخل الأميركي في الشؤون العالمية يتوالى تارة تحت شعار «الدفاع عن الديمقراطية»، ومرة تحت شعار «درء خطر الشيوعية»، ومؤخراً باسم «محاربة الإرهاب» أو «التطرف».
ودخلت أميركا الحرب العالمية الثانية، بعد حياد لم يطل، تحت رئاسة فرانكلين روزفلت، الذي قرر منع تصدير النفط والحديد إلى اليابان، ما دفع القوات اليابانية إلى ضرب الأسطول الأميركي في بيرل هاربر.
واعتبرت واشنطن قصف أسطولها إعلان حرب، فوقفت إلى جانب قوات الحلفاء. وقبل أن تضع الحرب أوزارها، قصفت الولايات المتحدة هيروشيما (6 آب 1945) ثم ناغازاكي (9 آب 1945) بقنبلتين نوويتين، للمرة الأولى في التاريخ.
وبعد انتصارها في تلك الحرب، وسّعت واشنطن رقعة تدخلاتها العسكرية، فخاضت الحرب الكورية في عهد هاري ترومان، في العام ,1951 «منعاً للمد الشيوعي نحو اليابان»، ثم تدخلت في فيتنام في العام ,1964 ووسعت من دائرة الحرب لتشمل منطقة الهند الصينية برمتها.
دامت الحرب على فيتنام 12 عاماً، قامت خلالها واشنطن بهجوم ضار على الفيتناميين في عهد كل من دوايت أيزنهاور وجون كنيدي، واستخدمت قنابل النابالم ضدهم في عهد ليندون جونسون. ونتيجة تنامي المعارضة الدولية والداخلية للحرب، وتورط ريتشارد نيكسون في فضيحة ووترغيت التي أطاحت به، اضطرت الولايات المتحدة إلى الانسحاب من فيتنام.
عادت الولايات المتحدة عسكرياً إلى الشرق الأوسط في العام ,1980 بعد الثورة الإسلامية في إيران.
وبعد الاجتياح الإسرائيلي للبنان في العام ,1982 أرسلت الولايات المتحدة جنودها المارينز إلى بيروت، في إطار مهمة «لحفظ السلام»، فكان أن تدخلوا لصالح طرف لبناني على آخر، حتى وقعت عملية انتحارية على ثكنات المارينز، واتخذ عدد منهم رهائن.
مع اجتياح العراق للكويت في العام ,1990 وجدت الولايات المتحدة مبررا لإرسال قواتها العسكرية مجدداً في عهد جورج بوش الأب إلى خارج حدودها، لخوض حرب الخليج الثانية في كانون الثاني من العام ,1991 والتي تصفها بعض الوثائق بالحرب «القذرة ضد العراق».
ورغم انسحاب القوات العراقية من الكويت، واصلت واشنطن فرض حصار عسكري واقتصادي على بغداد، ما أثار التساؤلات حول الأسباب المعلنة للحرب. ومع مجيء بيل كلينتون إلى الحكم، تعرّض العراق لثلاث حملات عسكرية في أعوام 1993 و1996 و 1998.
ومع تولي الرئيس جورج بوش الابن الرئاسة في العام ,2000 سارع إلى تعديل نظام العقوبات المفروضة على العراق وفق ما سمي «العقوبات الذكية». ومع وقوع هجمات 11 أيلول، بدا وكأنه بات للولايات المتحدة الذريعة المطلقة لشن حروبها «الاستباقية» على بقاع العالم أجمع، بحجة الدفاع عن أمنها. وما أن وُجِّهت أصابع الاتهام إلى تنظيم «القاعدة» بالتخطيط لهجمات أيلول، حتى شنت واشنطن أولى عملياتها العسكرية ضد أفغانستان في تشرين الأول, 2001 ثم احتلتها حتى يومنا هذا.
عراقياً، سعى بوش الابن منذ بدء ولايته الأولى إلى إسقاط حكومة الرئيس العراقي صدام حسين وتبديلها بنظام تابع يحفظ المصالح الإستراتيجية الأميركية في الخليج ويضمن وضع يد أميركا على نفط العراق.
وعندما اكتمل السيناريو الأميركي، الذي يحمل توقيع «المحافظين الجدد»، وما تضمنه من ادعاءات امتلاك العراق أسلحة للدمار الشامل، وعلاقته بالقاعدة، وشرائه اليورانيوم من أفريقيا، وجميعها أسباب ثبت زيفها، غزا بوش الابن بغداد في 20 آذار ,2003 من دون الرجوع إلى الشرعية الدولية، ثم أسقط نظام صدام، واحتل العراق، ولا يزال حتى يومنا هذا.