ماذا تريد الولايات المتحدة الأميركية من جورجيا؟
حول قضية جورجيا 2 9 2008 لقد بنت واشنطن استثمارها السياسي في جورجيا على أساس خط باكو - تبيليسي - جيهان، وهي بذلك أرادت نقل النفط والغاز من على ضفاف بحر قزوين، من دون المرور بعدوّتها إيران، ولا بصديقتها روسيا. عشرة أعوام من الجهد والعمل، أكثر من 4 مليارات دولار، و1766 كيلومتراً من الجيوستراتيجيا الطاقوية الجديدة، كلها يبدو كأنها اندثرت في 7 آب الماضي، في أوسيتيا الجنوبية. توقف العمل في الخط. هاجمه ثوار حزب العمال الكردستاني في العمق التركي. وفي شكل متزامن، بادرت موسكو، عبر شركة «غازبروم»، إلى توقيع عقدين شبه «كارتليّين» مع تركمانستان لنقل غازها عبر روسيا، على مدى 20 عاماً. كما أن زيارة ميدفيديف إلى آذربيجان قبل أسابيع، شملت أساساً اقتراح عقود مماثلة لغاز باكو، وبالأسعار الأوروبية.
ماذا يعني ذلك؟ عندها ستعود «روسيا الصغرى»، ولو من دون جورجيا وأوكرانيا، حنفية الغاز الوحيدة إلى أوروبا. بعدها، تصير ثورتا كييف البرتقالية وتبيليسي الوردية، نوعاً من الجنون المهزوم.
بعد إقفال خط الغاز، سيظل اقتصاد ساكاشفيلي قائماً على عنصرين: النبيذ، ومياه بورجومي الشهيرة، وسوقهما الوحيدة روسيا. قبل أشهر، تنبّهت وزارة الصحة الروسية إلى ضرورة إخضاع المياه المستوردة من أوكرانيا لفحص مخبري، فجاءت نتيجته أنها غير صالحة للشرب. بعد مدة قد يكتشف الروس أنهم مناهضون للكحول عموماً، وللنبيذ خصوصاً. عندها قد يعلن ساكاشفيلي من واشنطن ربما، نيّته قصف موسكو، أو احتلالها.
لن تكونوا جورجيا الثانية، ربما. لكن قطعاً، ليس بالاتكال على نموذج جورجيا الأولى.