مع وصول المحافظين الجدد إلى البيت الأبيض اثر فوز الرئيس الأميركي جورج بوش بولايته الأولى، وتحديدا بعد هجمات ١١ أيلول العام ،٢٠٠١ أصبحت نظرية «الحرب الاستباقية» أو «الحرب الوقائية»، تشكل هاجس السياسة الأميركية في علاقاتها مع «الدول المارقة»، حيث كان من أول أهدافها أفغانستان والعراق.
وتقوم هذه النظرية على افتراض وجود خطر داهم من عدو مجهول. وقد أعلنت الإدارة الأميركية عن تبنيها هذه النظرية في العام ،٢٠٠٢ في وثيقة حملت عنوان «إستراتيجية الأمن القومي الأميركي»، تبرر استخدام القوة العسكرية ضد أي طرف يمكن تصوره على انه عدو حالي أو مستقبلي أو يهدد مصالح إستراتيجية في العالم على المدى المنظور أو البعيد.
وجاء في الوثيقة إن «على الولايات المتحدة أن تحتفظ وتظل محتفظة بقدرتها على إحباط كل مبادرة يقوم بها أو يفكر في القيام بها أي عدد من أعدائنا للنيل من قوتنا، سواء كان هذا العدو دولة أو غيرها، كالشبكات الإرهابية، وأن ننتزع منه القدرة على فرض إرادته علينا أو على حلفائنا أو أصدقائنا في العالم، بل ستبقى قوتنا القوة الكبرى التي تروع جميع خصومنا وتشل قدراتهم، سواء كانوا خصوما بالفعل أو خصوما محتملين أو من أولئك الذين يسعون إلى التسابق للتسلح، ليصبحوا معادلين لنا أو أقوى من قوة الولايات المتحدة».
وكان نائب وزير الدفاع الأميركي السابق، بول ولفويتز، وهو احد ابرز رموز المحافظين الجدد، شدد في مذكرة نشرت في العام ١٩٩٢ على ضرورة الانتقال إلى «الحرب الاستباقية والهجوم مباشرة على الدول المارقة مثل كوريا الشمالية وإيران والعراق».وعرف عنه خلال توليه منصبه في إدارة جورج بوش، تخصصه في مبدأ «اختراع التهديدات الوهمية» وتضخيم الخطر وجعله واقعا قادرا حتى على تهديد وجود أميركا.
إلى جانب ولفويتز، تمكن الوكيل السابق لوزارة الدفاع الأميركية للشؤون السياسية، دوغلاس فيث، خلال سنوات عمله الأربع في وزارة الدفاع (استقال في العام ٢٠٠٥) من ترسيخ نظرية«الحرب الوقائية» وجعلها السبب الرئيسي وراء «الحرب على الإرهاب».